عندما عرفت أنني بلا وعي

أغسطس 19th, 2007 كتبها أحمدخفاجي نشر في , قصه قصيره

كنت إقترب من خط نهاية  دراستي  الجامعيه   حيث كنت أشعر  بذاتي  تتبلور  في شكل شخصية  ذات وضع خاص في المجتمع , إحساس  بالأهميه  بل وبالتيه بالنفس والعجب بها مع أنني حتي هذه اللحظه لم أكن قادرا  علي إطعام نفسي ناهيك عن العنايه بباقي  متطلبات الحياه , ولعل السب في هذا الشعور  المزيف هو تلك الخزعبلات التي تسربت إلي عقولنا عبر سنوات الدراسه,في مرات عديده كان اساتذتنا يسربونها  إلي عقولنا واحدة تلو الأخري ,فأحدهم قال لنا ذات مره  أنتم قادة المستقبل وملوك الزمن القادم سيكون منكم الوزراء والأطباء  ورجال الأعمال وقد إعتبرت  جهلا أن هذه  الكلمات تعنيني لم أكن أعلم أنها تعني فقط أبناء علية القوم من أغنياء وموظفيين كبار في الدوله , وفي مرات أخري كان الأهل يسربون نفس الخزعبلات إلي عقولنا, يقولون انت متميز  لا تخالل  من هو دونك في  التعليم لا تجالس أصحاب الحرف ولا تخالطهم إلا لضروره  وفي حدود الحاجه وهكذا نمت داخلنا أرستقراطية مزيفه, وتسربت النرجسيه إلي دورتنا الدمويه فصار القلب ينبض بها  وصدقنا كل هذا الزيف  وبالغنا في أناقة المظهر وصار كي الملابس وخاصة السراويل لتكون بلا ثنايا اللهم هذه  الثنية الأماميه  التي نقضي وقتا طويلا لاتقان تكوينها ثم نمشي إلي الشوارع  محافظين علي بريق الوجوه وبريق الأحذيه  ,نمشي مشي العجائز ونحن في ريعان الشباب حتي لا يتأثر الهندام  المزيف  وغير الضروري لشباب  كان عليهم أن يعتركو الحياه ويصارعونها لا أن يحفلو  بسفاسف الأمور من حسن المظهر ونعومة مثل نعومة النساء,لكن هكذا كان أقراني وهكذا كنت.

كنت في مدينة القاهره في يوم ممطر يصيب  أحذية من يركبون الباصات العامه ما أصابها من وحل الشوارع  وقذارة  الزباله التي خالطها ماء المطر,وحيث أنه لم يكن في مقدوري أن أستئجر  سيارة  أجره لتأخذني إلي محطة  الباصات المتجه لشمال الدلتا,إلي براري الأرياف حيث موطن رأسي فقد إضطررت  لركوب باص مرفق النقل العام لمدينة القاهره ونجحت في الحفاظ علي ثنية السروال  دون أن  تنكسر وعي الحذاء البراق دون أن يصيبه وحل المدينة الكبيره في اليوم الممطر ,ووصلت إلي المحطه بسلام ووجدت الباص المقصود إلا أنني تلكأت في الركوب  فقد حل بي شيطان  لعين وسري إبليس في عروقي,كنت أتسكع دون غاية  واضحه أبحث بين الناس عن ضالة لا أعرف كنهها ولا شكلها علي وجه التحديد  ولا علي وجه التقريب,أصارحك كنت أنظر للنساء دون الرجال,قد تظن أنني زير نساء أو رجل لعوب لكن حنانيك علي ّكنت صغيرا لم أتزوج بعد,ولم يكن الزواج علي مرمي  بصر مني وقد تملك مني شيطان لعين  فلا تلومني وادعو لي بالمغفره  ولا تقنع نفسك انك ملاك  باقناع نفسك  انني شيطان ..

بينما أنا   تائه أتسكع حول الباص جاءت  سيارة أجره ووقفت السياره بالقرب من الباص ونزلت منها سيدة ترتي  جلبابا أسود وقد لفت رأسها بطرحة ثقيله وتلبس حذاء رجاليا مغموسا في الوحل, إمراءة خشنه لا تكاد تري فيها دلال  النسا

المزيد


عمد أولاد عمد أما نحن فلنا الله

أبريل 17th, 2007 كتبها أحمدخفاجي نشر في , قصه قصيره

كنا صغارا لم نعرف إلي أين ستأخذنا الحياه وكيف سنكسب يوما أرزاقنا .كنت أجتهدفي الدراسه قدر إستطاعتي متوهما أن التفوق الدراسي هو طريقي للحصول علي حياة طيبه ومكانة إجتماعيه مرموقه وكلما جاءت النتجه أخر كل عام وأسمي في صدر قائمة الأوائل إزددت إيمانا انني أسير في الطريق الصحيح نحو غايتي. وصرنا نكبر عاما بعد عام مجموعة من الرفاق وأنا . حتي أدركنا الثانوية العامه وحصل كلُُ ُ منا علي مجموع أهله لكلية ما وتفرقنا بين جامعات مصر, منا من درس التجاره ومنا من درس الهندسه إلا أن زميلا لنا يدعي ذكي وهو ابن عمدة قريتنا إلتحق بكلية الحقوق وكان أمره مختلفا عنا جميعا. كنا نختار كلياتنا محكومين بمجموع درجاتنا وبما يمكن أن توفره لنا شهادات هذه الكليات من فرص للعمل ولم نكن لنفكر بالإلتحاق بكليات الشرطه أو الكليات العسكريه لما يتطلب الإلتحاق بها من واسطه لا تتوفر لأي منا إلا ذكي ابن العمده الذي حاول الإلتحاق بكلية الشرطه وكان له ثلاثة من إخوانه الكبار قد إلتحقو بكلية الشرطه بفضل ما يتوفر لأبيهم العمده من مال وعلاقات شخصيه. لكن ذكي لم يقبل في كلية الشرطه لسمنته المفرطه وملامح وجهه التي ترتسم عليها ملامح البلاهه ولثقل النطق عنده ومع ذلك فأنا أذكر له أنه كان ولدا طيبا وديعا وكنت أحبه وأعتبره صديقا ولكم قضيت ساعات أشرح له قاعدة من قواعد الهندسه أو معادلة من معادلات الجبر ويبدو لي أنني لم أكن ناجحا في مثل هذه المهام فبعد ساعة من الشرح يسألني ذكي سؤالا أدرك من فحواه أنه لم يفهم مني شيئا علي الإطلاق ,كان غبيا والغباء صفة تبقي مع الإنسان طوال عمره مثل الحول أو العرج. إمتد بي العمر لأري ذكي عمدة لقريتنا فبعد موت أبيه لم يكن أمام أسرته إلا ذكي ليكون العمده الجديد حيث يشغل إخوانه مناصب عاليه في أجهزة الدوله . أما أنا فقد عصفت بي الحياه بعد تخرجي ووجدت صعوبة بالغه في تحصيل رزقي وتدبير شئون حياتي صرت مسكينا من مساكين مصر ورحت أبحث عن لقمة عيش بعيدا حيث أجدها وبدأ مشوار السفر الذي إنتهي بالهجره وفعل نفس الشئ معظم زملائي إلا ذكي الذي أصبح نجم قريتنا ورجلها الأول وكلما عدت للقريه كل بضعة أعوا

المزيد


عراك في قطار مصري [قصه قصيره ]

أبريل 10th, 2007 كتبها أحمدخفاجي نشر في , قصه قصيره

 

كنت طالبا يدرس في مدينة القاهره في سنوات الجامعة الأولي ,شابا صغيرا لم يتجاوز العشرين
من عمره. تعودت السفر إلي قريتنا مرة كل بضع أسابيع أسافر مساء الخميس لأعود إلي القاهره
صباح السبت
كان القطار وسيلة سفري المفضله وكنت دائما أفضل قطار السابعه والنصف مساءً المتوجه إلي مدينة
دمياط في أقصي الشمال المصري
أستقل هذا القطار لأصل إلي مدينة المحله الكبري ومنها أستقل حافلة إلي قريتنا
في قطار الدرجه الثالثه فوق مستوي النوافذ أعلي المقاعد الخشبيه المتقابله يوجد رف خشبي متين
البناء مخصص لوضع حقائب الركاب. إلا أن صغار السن من أمثالي أنذاك من طلاب وجنود وعمال
من طبقة ركاب قطار الدرجه الثالثه كان يصعدون إلي رف الحقائب ويجلسون عليه وأحيانا نتمدد
عليه ويستخدم كسرير علوي
وقعت في عشق هذا الرف فقد كانت تنتابني نشوة غير عاديه عندما أصعد إليه وأتمدد مريحا الجسد
بعد عناء ثماني ساعات من الوقوف في حصتي عملي الكيمياء والتشريح اللعينتين وغالبا ما يكون
الجار علي الرف طالبا جامعيا أتعرف عليه ونبدأ حوارا في الدين و في السياسه وفي التعليم وفي أي شئ
يمنحنا مادة للحوار
ذات خميس كانت محطة قطارات القاهره مكتظة بالمسافرين لأنها نهاية الأسبوع ومناسبة السابع
والعشرين من رجب حيث يحرص الناس علي قضائها مع ذويهم حاولت أن أشتري تذكرة سفر
من شباك التذاكر وحال دون ذلك الزحام الشديد وإقتراب موعد قيام القطار فأسرعت رقضا إلي
قطار دمياط
ركبت القطار الذي كان كتلة من أجساد البشر المتلاصقه خليط من مواطني الدرجه الثالثه يمرق
وسط هذه الكتله بائع المياه الغازيه رافعا دلوا ملئ بالثلج وزجاجات المياه الغازيه يصنع ممرا
بين الناس دفعا وركلا وصفعا إذا تطلب الأمر.
بائع المياه الغازيه دفعني بعنف ركلني وأوسعني صفعا داس علي قدمي إنحنيت لأتحسس ماذا
أصاب قدمي فداس البائع علي عنقي ومر بسلام
برأت قدمي مما أصابها وتجمعت أجزائي مرة أخري ونهضت واقفا
ثم جاء بائع اللب فركلني ثم دفعني إلي جانب من جوانب الممر شكرا له فهو لم يصفعني ولم
يسبني كما فعل بائع المياه الغازيه والذي لم أحب أن أخبركم أنه سبني بأفظع الكلمات حفاظا
علي ماء وجهي وخوفا من أن تقرأ زوجتي أو أولادي هذه القصه فيظنون أنني كنت جبانا ولم
أستطع الزود عن نفسي علي عكس ما أحاول أن أبدو أمامهم شجاعا لا أتردد في منازلة أي
إنسان مهما كانت العواقب
لم يأتي بائع الأيس كريم والذي لم أره يوما في قطار الدرجه الثالثه ولم ياتي بائع الجرائد فقد
كان الوقت مساءً
أتي بائع الشاي الساخن .ماذا تقول ؟ الشاي الساخن! أنت تمزح
لا يا عزيزي القاريء أنا لا أمزح بل أنت الذي لم يركب قطار الدرجه الثالثه لذا فأنت لا تعرف
ما يحدث هناك من سلق
لم أري بدا وأنا أشاهد بائع الشاي الساخن يتقدم نحوي من أن أتحرك للأمام إلي وسط العربه
لعلي أتجنب ركلات وصفعات البائع إذا إستطعت العثور علي مكان علي جانب الممر
وبالفعل إستطعت الوقوف إلي الجانب أمام أحد المقاعد مباشرة
يا للهول ماذا أري
رجل طويل القامه نحيل الجسد يمسك براوية من روايات سعيد الكفراوي
لم أتبين عنوانها لا يهم لا يهم ليس هذا ما يثيرني
رجل أخر قوي البنيه يقف بيني وبين الرجل طويل القامه يبدو أنه عامل بناء تبدو عليه علامات
الغضب لا أعرف لماذا. لا يهم لا يهم ليس هذا ما يثيرني
ما أثارني أن المقعدين المتقابلين أمامي لا يجلس عليهما إلا رجلين فقط
كل رجل يجلس علي مقعد ويمدد رجليه إلي المقعد المقابل
في الأحوال العاديه يجلس ستة أشخاص علي المقعدين وفي يوم الخميس يجلس ثمانية أ فراد أو
يزيد إعتمادا علي الحاله الغذائيه للركاب
لماذا لا يجلس الواقفون ؟ سؤال لم أتوجه به لأحد .إنها فرصتي للجلوس حيث لا يوجد أي مكان
شاغر في رفوف الحقائب
سألت أحد الرجلين الجالسين
هل يسمح لي بالجلوس إلي جواره
نظر إليّ مستنكراً سؤالي وأشار إلي لوحة إعلان صغيره تتدلي من حبل صغير معلق في نافذة
القطار بين المقعدين مكتوب عليها مخصص لرجال الشرطه
نعم كانا شرطيين برتبة مساعد معهما حقيبه عسكريه كبيره مكتوب عليها بريد الشرطه أو شئ
من هذا القبيل
بدأت افهم لماذا هذا المقعد شبه خال
أحسست أنني أغبي رجل في القطار وأنني في حاجة دائما لمن يشرح لي الأشياء التي تبدو بديهيه
لبقية الركاب
لكن لماذا بقي رف الحقائب فوق مقعد الشرطيين فارغا
هممت أن أسال أحدا من الركاب فلم تكن لدي الشجاعه لسؤال الشرطي مرة أخري وخاصة أنه لم
يبدو سعيدا بسؤالي الأول
لكني لم أسأل أحد خشيت أن أبدو أكثر

المزيد