كنت إقترب من خط نهاية دراستي الجامعيه حيث كنت أشعر بذاتي تتبلور في شكل شخصية ذات وضع خاص في المجتمع , إحساس بالأهميه بل وبالتيه بالنفس والعجب بها مع أنني حتي هذه اللحظه لم أكن قادرا علي إطعام نفسي ناهيك عن العنايه بباقي متطلبات الحياه , ولعل السب في هذا الشعور المزيف هو تلك الخزعبلات التي تسربت إلي عقولنا عبر سنوات الدراسه,في مرات عديده كان اساتذتنا يسربونها إلي عقولنا واحدة تلو الأخري ,فأحدهم قال لنا ذات مره أنتم قادة المستقبل وملوك الزمن القادم سيكون منكم الوزراء والأطباء ورجال الأعمال وقد إعتبرت جهلا أن هذه الكلمات تعنيني لم أكن أعلم أنها تعني فقط أبناء علية القوم من أغنياء وموظفيين كبار في الدوله , وفي مرات أخري كان الأهل يسربون نفس الخزعبلات إلي عقولنا, يقولون انت متميز لا تخالل من هو دونك في التعليم لا تجالس أصحاب الحرف ولا تخالطهم إلا لضروره وفي حدود الحاجه وهكذا نمت داخلنا أرستقراطية مزيفه, وتسربت النرجسيه إلي دورتنا الدمويه فصار القلب ينبض بها وصدقنا كل هذا الزيف وبالغنا في أناقة المظهر وصار كي الملابس وخاصة السراويل لتكون بلا ثنايا اللهم هذه الثنية الأماميه التي نقضي وقتا طويلا لاتقان تكوينها ثم نمشي إلي الشوارع محافظين علي بريق الوجوه وبريق الأحذيه ,نمشي مشي العجائز ونحن في ريعان الشباب حتي لا يتأثر الهندام المزيف وغير الضروري لشباب كان عليهم أن يعتركو الحياه ويصارعونها لا أن يحفلو بسفاسف الأمور من حسن المظهر ونعومة مثل نعومة النساء,لكن هكذا كان أقراني وهكذا كنت.
كنت في مدينة القاهره في يوم ممطر يصيب أحذية من يركبون الباصات العامه ما أصابها من وحل الشوارع وقذارة الزباله التي خالطها ماء المطر,وحيث أنه لم يكن في مقدوري أن أستئجر سيارة أجره لتأخذني إلي محطة الباصات المتجه لشمال الدلتا,إلي براري الأرياف حيث موطن رأسي فقد إضطررت لركوب باص مرفق النقل العام لمدينة القاهره ونجحت في الحفاظ علي ثنية السروال دون أن تنكسر وعي الحذاء البراق دون أن يصيبه وحل المدينة الكبيره في اليوم الممطر ,ووصلت إلي المحطه بسلام ووجدت الباص المقصود إلا أنني تلكأت في الركوب فقد حل بي شيطان لعين وسري إبليس في عروقي,كنت أتسكع دون غاية واضحه أبحث بين الناس عن ضالة لا أعرف كنهها ولا شكلها علي وجه التحديد ولا علي وجه التقريب,أصارحك كنت أنظر للنساء دون الرجال,قد تظن أنني زير نساء أو رجل لعوب لكن حنانيك علي ّكنت صغيرا لم أتزوج بعد,ولم يكن الزواج علي مرمي بصر مني وقد تملك مني شيطان لعين فلا تلومني وادعو لي بالمغفره ولا تقنع نفسك انك ملاك باقناع نفسك انني شيطان ..
بينما أنا تائه أتسكع حول الباص جاءت سيارة أجره ووقفت السياره بالقرب من الباص ونزلت منها سيدة ترتي جلبابا أسود وقد لفت رأسها بطرحة ثقيله وتلبس حذاء رجاليا مغموسا في الوحل, إمراءة خشنه لا تكاد تري فيها دلال النسا













