بديهيات حول صراعنا مع الصهيونيه
كتبهاأحمدخفاجي ، في 16 مارس 2010 الساعة: 05:09 ص
أخطر ما يمكن أن يصيب أمة من الأمم , أن تنهمك في البحث عن أعداء جُدد ,أو أن تتبني عقيدة فكريه تخلق لها عداوات كثيره , وعلي الجانب الأخر فإن الأمة التي لا تفطن إلي أعدائها, ولا تضعهم في مكانهم الصحيح , و تتجنب الصدام معهم بدعوي إيثار السلامه , ترتكب خطيئة كبري في حق حاضرها ومستقبلها .
تطرح العقيدة الإسلاميه مبدأ الأخوة بين كل البشر , وترسخ لذلك بتقرير أن كل شعوب الأرض أتت من أدم واحد وحواء واحده , وتجعل كل الإنسانيه هدفا للدعوة الإسلاميه , وعليه يصبح مد جسور التفاهم والتعاون مع كل شعوب الأرض مبدأ إسلاميا وضرورة دعويه , مع ذلك تأخذ العقيدة الإسلاميه في الإعتبار خصائص الطبيعة البشريه والميل البشري للتحكم في الأخرين وإستغلالهم , وتفرض علي المسلمين الإستعداد للدفاع عن أنفسهم ضد من يعتدون عليهم.
موقفنا من شعوب الأرض عداءً أو مسالمة ليس موقفا دينيا ,ومع ذلك تحكمه قواعد عقائديه , نحن لا نعادي الكفار بسبب كفرهم , نعاديهم فقط عندما يبرزون لنا العداوه , وعندما يعتدون علينا أو يهددون مصالحنا , نبحث عن روابط تربطنا بشعوب العالم الأخري , أول هذه الروابط العقيده , وهذا هو معني أننا أمة إسلامية واحده , إلتزامنا بهذا الرابط يمنحنا تواجدا جغرافيا واسعا ,وأنصارا في كل أنحاء المعموره.
الرابط الثاني رابط العروبه التي تضعنا في قلب الأمة العربيه مكانا وولاء , والرابط الثالث هو حاجتنا للتحالف مع كل الشعوب الداعمه والشعوب المتطلعه للعداله والتي تعاني مما تعاني منه الشعوب العربيه والإسلاميه من ضيم وظلم.
من خلال هذه الروابط نحدد من هم الأصدقاء , وإذا أردنا تحديد أعداء الأمه , فإن عدوا واحدا يتبادر إلي الذهن , إنها إسرائيل , العدو الأول للأمة العربيه , والتي يُعتبر مجرد وجودها تقسيما للعالم العربي, وقطعا لخطوط مواصلاته, وخطرا علي تنميته , وإهانة لمقدساته ,ولا مناص لنا من مواجهتها وإلا نكون قد فرطنا في مستقبل الأمة ووجودها .
لا تعني مواجهة كيان عنصري مسلح مثل الصهيونيه العالميه غير الحرب , إسرائيل تعتمدها وسيلة أولي لتنفيذ مخططها في التهجير والتهويد , وقد مارس العرب الحرب مع إسرائيل لإسترداد الحقوق العربيه , و عندما فشلو في تحقيق النصر , لم يبحثو أسباب الهزيمه ,ولكنهم إنسحبو من ميدان القتال وقررو عدم العوده إليه مرة أخري , مما أطلق العنان لإسرائيل في فلسطين والمنطقة العربيه التي يطلقون عليها ما يُسمي بالشرق الأوسط .
لا أناقش هنا إن كان قرار الإنسحاب من المواجهه العسكريه مع إسرائيل صائبا أو مخطأ ,ولكنني أطرح سؤالاً غاية في البساطه , هل ظلت إسرائيل عدوا للعرب بعد أن وقعو معها معاهدات سلام؟؟ , هذا هو موضوعنا في هذا المقال.
بإطلالة سريعة علي تاريخ العالم الحديث , نجد أن الولايات المتحده الأمريكيه حاربت جنبا إلي جنب مع الإتحاد السوفيتي في الحرب العالميه الثانيه ضد النازيه الألمانيه , بعد إنتهاء الحرب , إكتشفت أمريكا الرأسماليه أن مصالحها في العالم تتناقض مع مصالح الشيوعيه السوفيتيه, وحيث أنه لم يكن ممكنا العوده إلي ميدان القتال , وهزيمة الإتحاد السوفيتي عسكريا, نتيجة لخطورة التسلح النووي في البلدين , إختارت الولايات المتحده , وإختار الإتحاد السوفيتي خيار الحرب البارده , كان للحرب البارده نتيجة حاسمه , إنتهت بتدمير الإتحاد السوفيتي ونهاية المعسكر الشيوعي , وأثبت ذلك أنها أداة ناجعه في مثل هذه المواجهات المصيريه.
الحرب البارده مستمره بين الولايات المتحده والصين , وبين الصين والهند , وهناك صراع ياباني صيني في شرق أسيا , بل إن هناك منافسة محتدمه بين أوروبا والولايات المتحده ,لاحظ أن الإتحاد السوفيتي لم يكن محتلا لأراضي أمريكيه , كما أن أمريكا لم تكن تحتل أراضي سوفيتيه, ومع ذلك ونتيجة للتنافس علي مصالح بعيدة عن عواصم هذه البلاد , قامت حرب باردة لم تكن أقل ضراوة من الإلتحام العسكري المباشر, لماذا إذن ينسي العالم العربي أن إسرائيل عدو يمثل خطرا علي أمنه وسلامته؟؟
إذا كنا غير قادرين علي مواصلة القتال , علينا علي الأقل مواصلة الحصار , وإن كنا غير قادرين علي فرض الحصار , علينا علي الأقل الإستمرار في المقاطعه ومنع إسرائيل من الدخول إلي بلادنا وإيجاد مناطق نفوذ لها.
إذا كانت الحرب البارده خيارا منطقيا بين حلفاء الأمس , أمريكا والإتحاد السوفيتي , فهي ليست خيارا صحيحا للعرب في مواجهة كيان عدواني غاصب , يحتل أراضي عربيه , يقتل ويشرد العرب , ومع ذلك لم يلتزم العرب المنسحبون من ميادين القتال بأساليب الحرب البارده والتضييق علي إسرائيل , بل إرتمت الحكومات العربيه في أحضان إسرائيل , منهم من قاتل في المحاكم من أجل إستمرار توريد الطاقه لإسرائيل , ومنهم من هرب لها الأسمنت ومواد البناء , ومنهم من فتح لها مكاتب تجاريه في عواصمه , حتي أكد إثنان من أهم الأكديميين المصريين وهما الدكتور حسن نافعه والدكتور محمد السعيد إدريس , في برنامج في العمق علي قناة الجزيره , أكدا أن هناك نفوذاً إسرائيلياً في مصر , في مجال الأعمال والإعلام .
أكثر من ذلك يتحدث الساسه الغربيون عن تحالف عربي إسرائيلي في مواجهة إيران الإسلاميه ,دون أن تنفي الحكومات العربيه المعنيه ذلك , وقد إبتهجت الصحافه الإسرائيليه لموقف الإعلام المصري الرسمي أواخر 2008 أثناء الحرب الإسرائيليه علي قطاع غزه , وكان الإعلام المصري الرسمي ينتظر بلهفة سقوط غزه , نكاية في جماعة الإخوان المسلمين في مصر .
الخلاصه , لقد فشل النظام العربي الرسمي في الحفاظ علي الحد الأدني من القدره علي مواجهة إسرائيل , فشل أيضا في الحفاظ علي بديهيات ما يمكن أن نطلق عليه إستراتيجية عربيه , مما مكن المتطرفين الصهاينه من التبجح والإعتداء علي المسجد الأقصي ومحاولة إقتحامه المرة تلو الأخري!!!!!
د.أحمد خفاجي
ahkhafagy@yahoo.com
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقال الثلاثاء | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج






















