المسلم المستنير والشرير

كتبهاأحمدخفاجي ، في 17 يونيو 2009 الساعة: 05:32 ص

غسيل مخ :هي مجموعة مقالات إحاول من خلالها إعادة ترتيب أولويات التفكير ووسائله داخل العقل العربي ومن خلال ذلك أحاول المشاركه قدر إستطاعتي في إحداث نهضه فكريه تعتمد طرقا عده منها مراجعة المصطلحات السائده وتمحيصها
لا أسمع كثيرا في أيامنا هذه بل إنني لم أسمع علي الإطلاق ولم أقرأ أيضا مصطلح المسيحي المستنير أو اليهودي المستنير أو البوذي أو الهندوسي المستنير في نفس الوقت الذي يُستخدم فيه مصطلح المسلم المستنير ومصطلح المسلمين المعتدلين بنفس القدر الذي يُستخدم فيه مصطلح المسلم المتشدد ومصطلح المتطرفين الإسلاميين.
وقد تسعد كثيرا عندما يصفك البعض بأنك مسلم مستنير مع أنك في هذه الحاله تكون قد سلمت باستثنائية التنوير بين المسلمين وتكون أيضا قد منحت من وصفك بالمستنير حقا لوصف باقي المسلمين بالظلامية والإنغلاق , لأن تقسيم المسلمين إلي مستنيرين وغير مستنيرين هو مثل تقسيم العرب سياسيا إلي دول إعتدال ودول تشدد إنما يخدم غاية سياسيه ولا يعكس حقيقة واقعيه ومثالا علي ذلك أن حكومة سوريا المتشدده حسب توصيفهم ليست إلا جكومة منبطحة أرضا , تتعرض لغارة إسرائيليه ولا ترد عليها بل ولا تعلن عنها ولا تتقدم بشكوي إلي الأمم المتحده وهو أبسط وأقل وسائل الرد ,و مثلها مثل السودان الذي تتعرض أراضيه لغارة إسرائيلية تبقيها حكومة السودان سرا وفي طي الكتمان حتي تسرب أخبارها جريدة الشروق المصريه , ومن الإسلاميين المتشددين من يُخطف من بيته ليلا بعد ترويع أهله ويُعتقل دون تحقيق ويتعرض للضرب والإهانه ولا يبدي أي مقاومه ولا يقوم بأي رد من أي نوع اللهم إلا دعواه حسبنا الله ونعم الوكيل , ومع ذلك يوصف بالمتشدد وهو في في حالته التسليمية هذه.
إن المقصود في وصف مسلم ما بالمستنير ليس وصف الإسلام بالإستناره بل محاولة التأكيد علي أن شيئا ما حدث للمسلم غير إسلامه وجعل منه إنسانا سويا , تلك الفكرة العنصريه التي تصور ديننا دينا إرهابيا ذا طبيعة وحشيه , هذا المعني الذي أكده لي أحدهم بعد حوار طويل معه حول ما إذا كان الإسلام دين عنف وكراهيه وعندما أكدت له بالحجة والبرهان أن الإسلام دين سماحة وعدل فاجأني بوصفه لي بأنني مسلم متمسح chriestianized muslim وأنني أحمل مثل هذه الأفكار المتسامحه لأنني أعيش في الولايات المتحده وسط مجتمع مسيحي ولم تفلح محاولتي إقناعه أن جملة الأفكار المتسامحه التي حدثته عنها هي أفكار عامة المسلمين في كل أصقاع المعموره.
وقد لازم نعت المسلم المستنير من هم علي إستعداد للتنازل عن ثوابت عقائديه وعن حقوق قوميه وهم في الغالب ممن أصُيبو بحالة يأس أو إغتراب فكري أو كانو في خدمة سيد هنا أو سيد هناك بينما ظل الملتزمون بثوابتنا العقائديه والمدافعون عن حقوقنا التاريخيه هدفا دائما لهجوم تناولهم بالتقريع والإتهام بالرجعية والظلاميه وحملتهم فلول اليسار العربي وشرازم الليبراليه الجديده مسؤلية ما أصاب الأمة من جهل وفقر ومرض بينما لا يوجد في الغرب المسيحي من يصف مجموعات الأمش Amish المسيحيه بالإنغلاق والتخلف مع أن مجموعات الأمش ترفض حتي يومنا هذا إستخدام وسائل النقل الحديثه ويعتمدون في تنقلاتهم علي عربات تجرها الخيول ويعيشون في بيوت بلا كهرباء ولا يستخدمون الجرارات الزراعيه ولا التليفونات المحموله أو غير المحموله ناهيك عن الثلاجات أو أجهزة التلفاز أو الحاسوب لأسباب دينيه , ومع ذلك فإنهم يعيشون في سلام بأعداد كبيره في ولاية بنسلفانيا الأمريكيه وفي بعض مقاطعات ولاية أوهايو , ولا يُعكر صفوهم أطروحات الحداثه والتحديث

وعلي النقيض من هذه الحاله المتصالحه مع أنماط الحياه المتباينه حفل الخطاب الثقافي العربي في النصف الأخير من القرن الماضي ومازال بمصطلحات الرجعيه والتقدميه و مازلت أطرح أسئلة حول قدرة من يسمون أنفسهم بالتقدميين علي وضع تعريف مرجعي واضح ومحدد للرجعية أو للتقدميه , لأنها مصطلحات مثلها مثل مصطلح الإرهاب ومحور الشر , و ستبقي هلامية وغير محددة المعالم وبالتالي لا يُمكن إستخدامها في الحوار الفكري الجاد مثلها مثل وصف طيور الظلام والتي لا تتعفف خفافيش السلطه من النعيق به كلما ضغطت الحكومة علي زر تشغيلهم.
إن الكارثة الكبري ليست عندما يُقسمنا الأخرون إلي مستنيرين وغير مستنيرين ولكن الطامة الكبري عندما نتبني هذا التقسيم الذي يحدث حالة من الفرقه يُصبح معها الشعب الواحد عدة شعوب , عندما تستخدم مصطلحات الإنغلاق والرجعيه والعماله في إستبعاد قطاعات كبيره من أبناء الأمه كما حدث مع الإخوان المسلمين في مصر وما زال يحدث , وتكرر في سوريا وليبيا وبلاد عربية أخري , وكما يحدث في جنوب اليمن إعتمادا علي توصيف مماثل وهو العداء للوحده وما قد يترتب علي ذلك من تداعيات كارثيه ,وكما هو حادث بشكل مُخجل ومقزز في المسألة الشيعيه السنيه وتبادل أوصاف المجوسيه والعماله والشعوبية المقيته.
وإذا كان العلمانيون قد إستخدمو مصطلحات التنوير والإنغلاق والرجعيه والتقدميه فإن قلة من الإسلاميين قد إستخدمو التكفير والتفسيق أداة للسيطرة والتحكم كما إستخدم الفاتيكان مصطلحات الهرطقه والزندقه مبررا لحرق المعارضين للكنيسه في القرون الوسطي و كان إتهام بعض النساء بأنهن ساحرات مبررا لحرقهن أحياءاً في الولايات المتحده الأمريكيه فيما يُعرف بمحاكمات ساحرات سالم في عام1693 Salem witch trial واستخدمت عصابات الكلان وصف عبد طيب لمن يسمحون لهم بالحياه علي هامش مجتمعات البيض لأداء الحرف المستحقره بينما إستخدمو وصف الزنجي السيئ لكل من أرادو قتله وتصفيته من العبيد المحررين في الولايات المتحده
ما أريد أن أخلص إليه هو أنه في حياتنا المعاصره وفي فترات تاريخية مختلفه كانت هذه الأوصاف سببا في كوارث حلت بالبشر وأنه قد حان الوقت لنتخلي عن توصيف الأخر بأوصاف سيئه وبديلا عن ذلك نعمد إلي مناقشة الأفكار الأخري والتي لا مانع عندي من توصيفها كل فكرة علي حده بما تستحق من الوصف لأن الأفكار لا تتعرض للملاحقات الأمنيه ولا تقدم للمحاكمات الإستثنائيه أو العسكريه ولا تُلقي في غياهب السجون ولا يمكن أن تتعرض للإغتيال السياسي مهما وصفناها بالرجعية أو الظلاميه بينما يكتوي من يُوصفون بهذه الأوصاف وتنتهك حرياتهم وحقوقهم الأساسيه فمن كان عنده غضب ما من فكرة ما فعليه أن يصب جام غضبه علي تلك الفكره نقدا وتحليلا دون أن يُصنف الناس إلي ملائكة وشياطين ويجر علي مجتمعنا حالة التناطح العشوائي التي ما تلبث أن تهدأ حتي تهب علينا نيرانها من جديد
أحمد خفاجي
ahkhafagy@yahoo.com

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غسيل مخ | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

5 تعليق على “المسلم المستنير والشرير”

  1. مع أني أتفق معك في الخلفية الفكرية التي ترفض التعميم و الاختزال و الأوصاف العبثية، إلا أني أرى أن الفروض الأساسية التي تقيم عليها مقالك غير صحيحة، و أنها ليست مدخلا رابحا إلى تلك القضية.

    ففي الأدبيات التي تتناول العلاقات ما بين الأديان و الثقافات تستخدم كلمة “معتدلمستنير” لوصف غير المسلمين؛ فحتما يمكنك أن تجد وصف “مسيحي معتدل” [مزيد]، و ”يهودي معتدل” [مزيد]، و ”هندوكي معتدل” [مزيد]، لا يطلقه عليهم فقط آخرون، بل أحيانا ما يكون وصفا ذاتيا، و قد تعمدت في الأمثلة السابقة أن يكون كذلك. بل نجد أن الغربيين ينظرون إلى اليهود كذلك باعتبارهم متشددين، و في كثير من صور إنتاجهم الفكري في الافلام و الروايات يتساءلون باستنكار عن إمكان وجود شيء مثل “اليهودي المعتدل”، و الشيء ذاته ينطبق على “المسيحي المعتدل”.

    الآميش قوم أحفوريين، يعيشون في معزل بلا أثر على السياسة و لا هم يسعون لفرض عقيدتهم على الآخرين. كما أني لا أرى الرابط بين “البدئاية و التخلف” و مقياس “التشددالاعتدالالتساهل”! فهذا مقياس و ذاك آخر. و مع هذا فإن الآميش مثار سخرية من كثيرين من العامة الأمريكيين.

    أقول ما سبق و أنا مدرك أن وصف الاعتدال في حالة المسلمين ربما كان أكثر استخداما في السياقات التي ذكرتها، و كما كتبتَ ذا دلالة خاصة لدى الغربين، و بغض النظر عما تعنيه كلمة “معتدل” ذاتها لكل ممن يستخدمونها. لكن علينا أن نفكر في أن المسلمين هم من بين الباقين أكثر الجماعات احتكاكا و تعارضا في المصالح مع الغرب (أوربا و أمريكا)، و ليس الهندوس، لذا فمن الطبيعي أن تكون الجدالات المرتبطة بكيفية إدراكهم في الوعي الغربي أكثر، و كذلك للطبيعة التوسعية للفكر الإسلامي في تياراته العريضة، على غير حال دياناتثقافات أخرى عديدة لا تأبه للانتشار أو منافسة غيرها.

    في رأيي أن “المعتدل” في عقيدته هو الذي لا يرفض وجود الآخرين، و لا يرى أن من واجبه القضاء على كل من لا يعتقدون بما يعتقد. و عكس هذا يكون المتطرف، أيا كانت العقيدة سياسية أو دينية.

    كذلك أرى أن وقوع الضيم و القهر على المتطرف لا ينفي عنه صفة “التطرف”، بل كل ما يحدثه أن يبرهن لنا أن “كل متطرف يوجد من هو أكثر منه تطرفا” و أن مقياس الالتزامالتساهل نسبي. فلو أخذنا مثالا تعذيب الإسلاميين السياسيين من قبل الدولة المصرية و الفظائع التي ارتكبت في حقهم كبشر، و هو أمر أرفضه بلا تردد، لا يمكن أن أن نسنتج منه أنهم لم يكونوا متطرفين و لا معاديين للمجتمع، كما أنه كذلك لا يقول لنا شيئا عن ملابسات اعتناقهم هذا الفكر و لا تشكلّه. و كذلك عدم قدرة الكيان الموصوف بالتشدد على الرد على الاعتداء عليه، لا يعني شيئا.

    أتفق معك في عبثية التعميم و النسبية التي تؤدي إلى عدم دلالة الأوصاف، و لذات السبب أختلف معك عندما تكتب

    لازم نعت المسلم المستنير من هم علي إستعداد للتنازل عن ثوابت عقائديه وعن حقوق قوميه وهم في الغالب ممن أصُيبو بحالة يأس أو إغتراب فكري أو كانو في خدمة سيد هنا أو سيد هناك بينما ظل الملتزمون بثوابتنا العقائديه والمدافعون عن حقوقنا التاريخيه هدفا دائما لهجوم تناولهم بالتقريع والإتهام بالرجعية والظلاميه وحملتهم فلول اليسار العربي وشرازم الليبراليه الجديده مسؤلية ما أصاب الأمة من جهل وفقر ومرض

  2. لابد من مراجعة المصطلحات من قبل أهل التخصص في اللغويات وتحديد الاطر التي من خلالها تحدد ماهيات الاشياء دون التصنيف العنصري حتى لا يبدأ شراذم من الجهال والتتطرف الفكري في استعمالها سواء من النقيض المتتطرف في جانب او نقيضه في الحانب الاخر .

    أحب أن أنوه عن مسألة قراّنية لفت النظر اليها بعض المفكرين الاسلاميين من خلال التعادل العددي اذا جاز التعبير في ذكر الصنف وتناقضاته في القراّن الكريم ..فعلى سبيل المثال : قد ذكرت كلمة الملائكة في جل القراّن بنفس تعداد كلمة الشيطان وكلمة الايمان والكفر أو المؤمنين والكافرين..الخ))
    فكل ما في الموضوع هو أننا نفتقد العدالة التي تضع كل شخص وتلزمه بالبقاء داخل حدوده سواء كان دينيا أو لادينيا عالما أو جاهلا الا أن اشكالية نعت المتدينين بالتطرف والتعصب والظلامية والرجعية وما الى ذلك ستظل سائدة في مجتمعاتنا بسبب طغيان أقلية علمانية لادينية من خلال السلطة تتعمد قهر المتدينين وتستخدمها في وسائل التثقيف للتنفير من الرموز الدينية والتدين

  3. الأخ العزيز ألف
    مع إختلافنا بعض الشئ حول هذا الموضوع إلا أن تعليقكم كان إضافة رائعه
    أشكركم علي منطقية الحوار وعبقرية العرض
    وأتمني التواصل المستمر
    تحياتي

  4. الأخ العزيز الأستاذ محمد سعيد
    أنت تلخص الموضوع في كلمات داله عندما تقول أن الموضوع هو إفتقاد العداله وهذا هو ما أعنيه بالضبط
    حيث أن الظلم ومحاولة الإقتلاع هو المحرك الحقيقي لكل هذه التسميات

  5. ليس هذا ما كنت اعنيه وحسب اخي العزيز
    فالاعتدال هو وسط بين طرفين او نقيضين , ليس مدلول مبسّط من الممكن سحبه على تقسيم ” للبدائية والتخلف ” أو تشدد واعتدال إلا أنه نقطة فاصلة بين تشدد وتسيب , افراط وتفريط …وما الى ذلك حسب نسبيتها .

    تعلم أخي العزيز أنني لاأتفق مع مسميات فلول اليسار لأنك تعلم أنني أجنح الى اليسارية قليلا في حين ان الموضوع يمكن التعبير عنه في ظني ” بفلول التمركس “وهو تعبير أوضح على أغلب الظن كما أنها تثبت لنا كم كانت المعايير مختلة ولاتوصف بشكل سليم وهي مسألة نسبية بلاشك عندما يكون بين مفرٍط ومفرٍط أكثر منه , أو مفرٍّط ومفرّط أعلى ..بينما أضحى اختلال المعايير الثابتةوالقيم والموازين أن السارق يكون أمينا والامين يكون سارقا .

    فعلى سبيل المثال ثلة الجماعات التي تعتنق الفكر السياسي الماركسي متفاوتة في نسبية تطرفها فهم في الشرق ليس كمن هم في بلاد الغرب البعض منهم ممن وقع عليهم القهر أو الجور قد أصابهم حالات الخمول الذهني الذي أفقدهم على التمييز والابتكار بعد الانتكاسات التي طالتهم فاكتفوا ببعث مافي قبور الماضي القريب وعلو الصوت المتاح لهم من قبل السلطة لمحاولة اذلال الكيانات الدينية رغم أنهم في حالة انتعاش ولم يجار عليهم في هذه الناحيةكما في البلدان العربية , وهم في بلاد الغرب يتواروا عن الانظار وتسمع عن أعمالهم البائسة من تفجير حافلات وممتلكات للدولة كما كان يحدث في ايطاليا على سبيل المثال .

    وهم أشد فجورا وتطرفا كما هو في اقصى بلاد الشرق لأن لديهم السلطةالتي تحملهم على ابادة من هو ليس على معتقدهم كالمسلمين في افغانستان والصين وغيرها اذن المسألة نسبية في تلك الناحية الا انه يظل هناك حقيقة واحدة وهو الوسط والعدالة والاعتدال .



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر