الــمفكر الإســـلامي
كتبهاأحمدخفاجي ، في 8 فبراير 2009 الساعة: 09:13 ص
المفكر الإسلامي لقب يستخدم دون ضوابط واضحة ومحدده في الأدبيات العربيه الحديثه
وفي وسائل الإعلام , وأعتقد أننا في حاجة ماسه لتعريف هذا المصطلح تعريفا دقيقا ,و لن
أدعي المقدره علي تقديم التعريف الصحيح بشكل نهائي لهذا المصطلح ولكنني أطرح فكرة
ورؤية حوله في محاولة لإثراء الحوار حول هذا الموضوع
.
لأن الإسلام لم يقدم لنا حلولا تفصيليه لكل مشاكل الحياه ولأنه لم يدلي بدلوه في كل
جزئياتها ودعانا للتعقل والتدبر في خلق الله ,من أجل تحقيق خلافة الإنسان لله في الأرض
فإنه من الضروره وجود النخبه العلميه التي تفكر وتعمل و تنظر أسلوب الحياة أفضل
للإنسان ومن أجل تحقيق مقاصد الشريعة في الأرض وهؤلاء هم من نطلق علي أي منهم
لقب المفكر الإسلامي
المفكر الإسلامي ينتج لنا تنظيرا يتميز بأنه ليس حراما وليس واجبا وليس فرضا وليس
دائم الصلاحيه وليس جزءاً من الدين وليس مقدسا بل إنه فكر بشري خالص ملتزم بألا
يخالف الأحكام الشرعيه وهو يتناول قضايا الحكم والإجتماع والإقتصاد وسائر مجالات
الحياه ويحق لنا كمسلمين أن نقبله أو نرفضه,
بينما الفقيه الإسلامي يبحث في العقيدة وفي العباده وينتج بحثه حكما شرعيا يستند إلي نص
مقدس و يأتي حكمه صالح لكل زمان ومكان بشروطه وهو جزء من الدين لا نرفضه إلا
بمثله من حكم فقيه أخر لديه دليل أقوي من الكتاب والسنه
إن التمييز بين وظيفة الفقيه ووظيفة المفكر الإسلامي مهم جدا في هذا العصر , وقد يكون
العالم الواحد فقيها ومفكرا إسلاميا في نفس الوقت وهنا يجب عليه أن يوضح للجمهور
طبيعة ما يقول به , إذا ما كان فقها من الدين أم فكرة لمصلحة المسلمين وسأضرب أمثلة
لذلك
الشوري في الإسلام فرض واجب التنفيذ بينما كيفية تنفيذها تأتي نتيجة جهد فكري يأتي
بأنظمة للشوري قابلة للتغيير
عندما رفض الإمام الشهيد حسن البنا التجربة الحزبيه في مصر قبل الثوره فإنه كان يقدم
فكرا , إلتبس علي البعض واعتبروه دينا فقد تكون التجربة الحزبيه في مكان أخر وفي
زمان أخر عمل مفيد جدا وقد تصبح مقبولة عند فضيلة الإمام
عندما يفتي فقيه إسلامي بأن التوجه إلي صناديق الإنتخابات والتصويت واجب شرعي فإنه
يخلط بين ما هو فكر يحق له الدعوه إليه ويحق لنا رفضه وبين ما هو دين يستوجب السمع
والطاعه
إن محاولة تقديم الفكر علي أنه دين كارثة يجب أن ننتبه إليها جيدا كما أن محاولة البحث
عن فكر تفصيلي داخل النص المقدس من القران الكريم والحديث الشريف مصيبة تجمد
العقل الإسلامي وتصيبه بالتخلف ويجب تفاديها
وأخيرا فإن التعريف الذي قدمته إلي حضراتكم فكر بشري من حقي أن أدعو إليه وأدافع
عن طرحه و لك أن تقبله ولك أن ترفضه وتفنده
د. أحمد خفاجي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات | السمات:المفكر الإسلامي
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج























فبراير 11th, 2009 at 11 فبراير 2009 2:32 م
دكتور أحمد
“إن التمييز بين وظيفة الفقيه ووظيفة المفكر الإسلامي مهم جدا في هذا العصر”
غالبية الفقهاء هم مفكرون ولكن الجمهور وحده لا يستطيع الاهتداء إلى التمييز بين ما هو نتاج فكري وما هو فقه ديني وهذا الخلط يجرنا إلى تشريع ما لا يصح تشريعه من الفتاوى والاجتهادات.
المصيبة التي لم يذكرها مقالك أن هناك من ليس مفكرا ولا فقيها ممن أتيحت لهم منابر الخطابة والنفوذ ويطنب في الخوض في مجالات التشريع والاجتهاد دون وازع ولا ضمير.
ولأنني لست مفكرا إسلاميا ولا فقيها أكتفي بما قلت وأترك موضوع حوارك لذوي الاختصاص..
خالص تحياتي
فبراير 13th, 2009 at 13 فبراير 2009 12:51 ص
أخي كلامك منطلقه جيد
لكن ببساطة اختلف في تعريف سيادتك للمفكر و الفقيه
لأن ببساطة أكثر ظهرت حكاية المفكر دي بسبب ان العلماء و الفقهاء المعاصرين لم يقوموا بواجبهم في التفكير ! و مراعاة الزمان و المكان التي هي من أصول الفتوى كما هو في كتب أصول الفقه !
فكانت النتيجة انه ظهرت فئة تجتهد في مشاكلنا الحياتية بعيدا عن الجمود الفكري !
فاذا قام العلماء بدورهم فانا ضد حكاية المفكر الأسلامي على طول الخط أما و قد تقاعصوا عن دورهم و اقتصر دورهم على النقل من الكتب القديمة - التي اصبحنا كلنا نستطيع قرائتها و النقل منها - فانا مع فكرة فكرة المفكر الأسلامي على كره مني
تحياتي
فبراير 25th, 2009 at 25 فبراير 2009 2:00 م
لي تعليق صغير متواضع أخي العزيز
اذ أن كل ماتفضلت به مهم وله جانب كبير جدا من الصحة لن أختلف عليه فالمفكر يبحث وينظر ويطرح أفكار ونظريات فلسفية للمواضيع الفكرية العامة والسياسية والاقتصادية ..الا أننا نفتقد بالفعل أمانة العالم أو الفقيه الذي يوضح الفرق بين الفتوى الشرعية والرأي الخاص ..وهذه في ظني مشكلة أخلاقية قد يعيدها الى الصواب انتباه الرأي العام ويقظته وصحوته الأخلاقية ومعرفته بالأسس الدينية ومن جانب اّخر قد يكون الاجتهاد البشري ملزم اذا كان متعلق بنظم وقوانين للدولة وتشريعاتها القانونية سواء كان مدنيا أو اداريا أو في الاقتصاد وما الى ذلك من شئون المجتمع قد استند الى بحوث علمية تأخذ شكل الالزام في تطبيقها كنظم قانونية
وفي نهاية المطاف كيان الدولة وسلطاتها هو الذي يوقع الجزاء والثواب على أفراد المجتمع أي أنه هو المنوط به وظيفة الالزام القسري أما الالتزام المعنوي فهو غالبا يكون ناتج عن الصلة الوثيقة التي تربط الفرد بجهة تختص بالعِلم أو الفكر بجميع أنواعه أو الرباط الاجتماعي مما يجعل الفرد يلتزم نحوها دون وجود جهة قسرية تحمله على الالتزام المادي . والاشكال أن هناك جهات وتيارات تحمل نوعية المراهقة الفكرية تريد أن تلبس أفكارها واّرائها الاجتماعية ثوب التشريع الالهي ومسوح الدين والارادة الالهية وهذا في ظني اذا كان العالم المجتهد أو الفقيه متمكن من عمله وعلمه وكانت اّرائه على جانب كبير من الصواب ومستندة للأدلة ولديه الحجة قد يلقى الالتزام المعنوي نحو اّرائه الخاصة اذا كانت تخدم المجتمع وترفع الحرج عنه في كثير من المواطن فتجد حينها الالتزام ليس قسريا وانما هو نابع من الناحية المعنوية ..