يبدو أن إشكالية الجمع بين الأصاله والمعاصره لم تُحسم بعد في عالمنا العربي , وبالتالي فإن أسئلة عن الهويه والغزو الثقافي والحفاظ علي ثوابت الأمه مازلت
تُطرح ويُعاد طرحها في مواضع وحول قضايا لا تمس الهويه ولا تجرح الإنتماء.
مازال بعض من يكتبون لنا أو يتكلمون لنا عبر منافذ كلاميه واسعة الإنتشار يتحدثون عن مخاطر العولمه الثقافيه ويدللون علي سيادة النفوذ الثقافي الأمريكي بانتشار مطاعم ماكدونالد أو دجاج كنتاكي أو محلات البيتزا
أريد أن أتوقف قليلاً لإعادة التفكير حول هذا الشأن وأطرح سؤالا بسيطا وهو ما هي علاقة الثقافه بالكاتشب؟؟ وما هي علاقة الثقافه بطريقة طبخ الدجاج مشويا أم مُحمرا , وهل نتغير كثيرا عندما نغير غدائنا من محشي الكرنب إلي بيتزا بالببروني أو كالاذون؟؟ الإجابه بسيطه بساطة السؤال , لا توجد علاقة مباشره بين نوعية الطعام الذي نتناوله وثقافتنا وأنا ممن يعتقدون أننا نمسخ معني الثقافه ونحط من دلالات الهويه عندما ننزعج من تغير طريقة الطبخ في المطاعم والتي تخضع لعوامل إقتصاديه وتنافسيه أكثر من أي شئ أخر
الشعب الأمريكي لم ينزعج من إنتشار الأكلات الإيطاليه رغم المشاكل التي ظلت قائمه بين الأمريكيين من أصول أيرلنديه والأمريكيين من أصول إيطاليه في بدايات القرن الماضي وانتشرت الأكلات الإيطاليه في الولايات المتحده حتي أصبح البعض منا يعتقد أن البيتزا جزء من الثقافه الأمريكيه.
ولم ينزعج الأمريكيون من إنتشار الأكلات الصينيه التي غزت كل المدن الأمريكيه وأصبحت جزءا من قائمة مأكولات أي مواطن أمريكي
ولم ينزعج الأمريكيون من إنتشار الفلافل والحمص في بعض المدن الأمريكيه بل إن المطاعم العربيه في منطقة ديربورن بمدينة ديترويت في ولايه ميتشجن تعج بمرتاديها من الأمريكيين .
إن إستيراد طرق إعداد طعام جديده إبتكرتها شعوب وأمم أخري هو مثل إستقدام أي تقنيه في مجال الزراعه أو الصناعه أو التوزيع السلعي لا تتضارب مع ثقافتنا ولا تؤثر سلبا علي هويتنا بل إن إقتباس الأفكار الجديده واستخدامها محليا هو بمثابة العمود الفقري لمحاولة اللحاق بمسيرة التقدم خاصة مع عدم تواجد مؤسسات بحثيه فاعله مهتمه بالبحث العلمي أو مُلحقه بالمؤسسسات الإقتصاديه.
مثل ذلك مثل دخول العديد من أنواع الرياضه إلي عالمنا العربي هذه الرياضات التي أُبتكرت ونمت ووضعت قوانينها وتقاليدها في دول غربيه مثلة لُعبة كرة القدم وكرة السله والتنس وغيرها من الألعاب التي إنتشرت في بلادنا وفي العالم كله لا أراها مهددة لثقافتنا بل هي مندمجة في حياتنا بانسجام تام.
إذن ما هو القادم والوافد إلي حياتنا الذي يُهدد ثقافتنا وهويتنا؟؟؟؟
إن وضع مقياس نستخدمه لقياس مدي تهديد الأفكار الوافده وأنماط السلوك الغريبه لثقافتنا يتطلب منا بداية أن نُعرف ونحدد الماهيه الثقافيه للأمه.
ما هي الثقافه العربيه؟؟ الثقافه العربيه هو ما يجعلنا عربا , ولا أري من شئ يجعلنا عربا غير اللغة العربيه وأن يعاملنا العالم علي أساس أننا عرب وهو الأمر الذي بدا واضحا لي عنما هاجرت إلي الولايات المتحده فساعتها وساعتها فقط أدركت أنني عربي وأن العروبه قدر يلازمني لا يمكنني الإفلات منه كما أننيلا أستطيع العيش بدونها إنه مزيج من تلازم جغرافيا وتاريخ مجموعة بشرية واحده ما يجعل منها مع توحد اللغه أمة ذات شخصية وملامح مميزه لا تتعلق بماذا نأكل وماذا نلبس ولكنها تتعلق بما هو موقفنا من بعضنا البعض ومن اللغه التي نتعامل بها وفي إعتقادي أن هذه هي الركائز الأساسيه المكونه لعروبتنا ومن هنا فارتداء الجلباب أو الغطره أو العقال أو ضرب الخيام في العواصم الأوروبيه وربط الجمال أمامها كما يفعل العقيد القذافي لا شأن له بالعروبه.
العروبه هي الإرتباط بالعرب وهم من يتحدثون العربيه والتحمس لقضايهم والعمل علي رُقيهم و تحدث لغتهم.
وهنا تقع إشكالية المهاجرين من أمثالي فليس منطقيا أن أتحدث العربيه مع من أتعامل معهم في حياتي اليوميه في الولايات المتحده بينما يبقي التلاحم العربي حاضرا معي وهنا تتقدم الهوية الإسلاميه الأكثر ثراء والأوسع إمتدادا والقابله للنشر والموثقه كتابة في كتاب محفوظ وسنة صحيحه تحدد لنا ما هو إسلامي وما هو غير إسلامي
إن الإسلاميه تُعد هويه وليس قوميه ولقد أمضيت جزءا من حياتي مؤمنا ومتحمسا لما كنت أسميه مع زملاء كثيرين في مثل سني أيام الدراسه الجامعيه بالقوميه الإسلاميه متأثرين بمقولة جنسية المسلم عقيدته
إننا نرتكب جريمة وخطاء كبيرا عندما نتحدث عن قومية إسلاميه لأن ذلك يُحدث مشكلة مع المسلم الصيني والمسلم الأوروبي والمسلم النيجيري الأفريقي الذي يتميز بقوميته الخاصه به والتي لا تتعارض مع كونه مسلما
الإسلام دين عالمي لم يأتي خاصة للعرب بل هو للعالمين من كل جنس ولون وعلينا أن نقدمه للعالم كما هو دين عالمي من رب العالمين للبشر أينما كانو وهذا الدين يطلب من المسلم موقفا يساند فيه الحق ويدعمه ويعادي فيه الباطل ويواجهه وهذا ليس بالضروره موازيا لمعني نصرة المسلمين علي غير المسلمسن بل هو إلتزام المسلم بالعدل ومحاولة تحقيقه يتجلي ذلك بوضوح في الموقف التاريخي الذي إتخذه بطل العالم للملاكمه محمد علي كلاي عندما رفض الإلتحاق بالجيش الأمريكي المحتل لفيتنام إذ كان تفسيره لوقفه أنه ليس من العدل أن يقتل الفيتناميين الذين لم يسببو له أو لبلاده أذي.
هناك قومية عربيه لا يمكن لنا أن ننكر وجودها وهي جامعة لنا ولكنها غير قابلة للإنتشار إلا بين العرب بينما الإسلام الذي أكرر تأكيدي أنه ليس قوميه ومن ثم فهو ليس متعارضا مع العروبه قابل للإنتشار ويمكننا التقدم به للعالم دعوة وتعريفا مما يُكسبنا أصدقاء وأخوه في العالم كله ومن هنا يصبح الإسلام رافد العروبه الأول لأن أتباعه من غير العرب يميلون دائما إلي تعلم اللغه العربيه ولو كلغة ثانيه ودائما يساندون القضايا العربيه الركيزتين اللتين يشكلان دعامة العروبه
لعله قد أصبح واضحا من هذا الشرح مدي التلاحم العروبي الإسلامي وأصبح واضحا عندي أيضا أن خطة النهضه المنشوده لا يمكن إنجازها دون البعد العربي والإسلامي وتصبح الدعوه الإسلاميه ضرورة نهضويه وضرورة علاقات دوليه ولازمة إستراتيجيه لحركتنا وتعاطينا مع دول العالم وشعوبه إضافة لكونها رسالة ومهمة كلفنا بها الله سبحانه وتعالي
العرب هم حاملو لواء الإسلام ومهد دعوته والعروبه هي منتج من منتج من منتجات حركة الإسلام الذي إنتشر في غرب أسيا وشمال أفريقيا ومع هذا الإنتشار تكون ما نسميه اليوم عالما عربيا
ما أريد أن أقوله هو أن هويتنا تتكون من اللغة العربيه والدين الإسلامي وأي مساس بهذين المكونيين هو مساس بهويتنا وإنتقاص منها وفيما وراء ذلك فلنا الحرية المطلقه في التخطيط لحياتنا وصراعاتنا ومستقبلنا لا يضيرنا إن أكلنا هامبرجر وإرتدينا بنطلونات الجينز وشربنا المياه الغازيه التي نصنعها في بلادنا ,وما أريد أن أقوله أيضا هو أن الإنفصال بين الحركه العروبيه والإسلام هو كارثة محققه أصابت حزب البعث العربي في مقتل فقتل الرفاق بعضهم بعضا ووصلو بالبلاد التي حكموها إلي الهلاك المحقق
إن البعد العروبي موجود في الحركه الإسلاميه بقوه وأنا لا أدري لماذا يحاول الإسلاميون التنصل منه مع أنه لازم من لوازم حركتهم , لعل السبب في ذلك هو عدم وضوح المصطلحات وان أخر الخلافات الإسلاميه لم تكن عربيه وأن من رفعو شعار العروبه في فترة من الفترات كانو متحالفين مع قوي إستعماريه ضد دولة الخلافه في فترة من الفترات أو مارسو القمع السياسي والإعتقال والحظر ضد الحركه الإسلاميه في فترات أخري فأتي مفهوم الإسلاميين عن القوميه العربيه إنفعاليا كرد فعل لما نالهم من معتنقيها
الخلاصه
من مستلزمات النهضه العربيه التصالح بين المفهوم العروبي ومن يحملون لواء الدعوه الإسلاميه ثم الإنفتاح علي أفكار العالم وتقنياته بما لا يمس ثوابت اللغه والدين
كتبها أحمدخفاجي في 04:47 صباحاً ::
4 تعليقات
في19,حزيران,2008 - 03:06 مساءً, هيثم ابوخليل كتبها ...
أستاذي الفاضل الحبيب / أحمد خفاجي
والله طرحك رائع للغايه ... وأثار موضوع دائماً يضايقني
وأعتقد أن سبب ذلك هو عدم ثقتنا في ما عندنا ...
أو الإستسهال في تشخيص إنتشار بعض الأمراض الإجتماعية عندنا ...
أي مشكلة تظهر يقولك شباب الكنتاكي ..!!
إختزال وتسطيح بل ...قلة أدب ...
هو في حد ضربنا علي إيدنا نشوف أمريكاني طول اليوم ...
وأهنو فرخه دي فرخه خضراء زي العملاق الأخضر إللي حتخطتف أمة القرآن ...
ربنا يكرمك .. أنا سأردد ما كتبت .... تحياتي
في20,حزيران,2008 - 08:24 مساءً, اتحاد المدونين المصريين كتبها ...
اخى الفاضل
اختى الفاضلة
********************** دعوة ***********************
ندعوكم للمشاركة فى حملتنا من اجل فلسطين ومن اجل اسرى المسلمين فى سجون
الاحتلال وجوانتاناموا ومن اجل التذكير بحقوق الشعب الفلسطينى وبخاصة حق العودة الذى
تجرى محاولات لشطبة وطمسه من قرارات الامم المتحدة .....
فى انتظاركم لدعم اخوتنا ومواجهة المحاولات الصهيونية الامبريالية الاسرائيلية الامريكية
------------------
استاذنا
احمد
اين شعار الاتحاد؟
في21,حزيران,2008 - 08:06 مساءً, أحمد سعيد كتبها ...
أخي الحبيب أحمد .
رائع هو موضوعك .
فليس الهوية هي الطعام والشراب والملبس .
لكن الهويه هي تلك الجذور التي نبتت من داخلنا لحب الأسلام والعروبة .
وكما قال أصدق الناس ( ص ) : لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى .
أتمنالك دوام التوفيق .
أخوك دائماً نيجــر .
في21,حزيران,2008 - 11:49 مساءً, مفتاح الكاديكي كتبها ...
================(بسم الله الرحمن الرحيم)==============
أَللَّهُمَّ يا مَلاَذَ اللائِذِينَ، وَيا مَعاذَ الْعآئِذِينَ، وَيا مُنْجِيَ الْهالِكِينَ، وَيا عاصِمَ الْبآئِسِينَ،
وَيا راحِمَ الْمَساكِينِ، وَيا مُجِيبَ الْمُضْطَرِّينَ، وَيا كَنْزَ الْمُفْتَقِرِينَ وَيا جابِـرَ الْمُنْكَسِرِينَ،
وَيا مَأْوَى الْمُنْقَطِعِينَ، وَيا ناصِرَ الْمُسْتَضْعَفِينَ، وَيا مُجِيرَ الْخآئِفِينَ، وَيا مُغِيثَ الْمَكْرُوبِينَ
وَيا حِصْنَ اللاَّجِينَ، إنْ لَمْ أَعُذْ بِعِزَّتِكَ فَبِمَنْ أَعُوذُ ؟ وَإنْ لَمْ أَلُذْ بِقُدْرَتِكَ فَبِمَنْ أَلُوذُ ؟ وَقَدْ
أَلْجَأَتْنِي الذُّنُـوبُ إلَى التَّشَبُّثِ بِأَذْيالِ عَفْوِكَ، وَأَحْوَجَتْنِي الْخَطايا إلَى اسْتِفْتاحِ أَبْـوابِ
صَفْحِكَ، وَدَعَتْنِي الإِسآءَةُ إلَى الإِنـاخَةِ بِفِنآءِ عِزِّكَ، وَحَمَلَتْنِي الْمَخافَةُ مِنْ نِقْمَتِكَ عَلَى
التَّمَسُّكِ بِعُرْوَةِ عَطْفِكَ، وَما حَقُّ مَنِ اعْتَصَمَ بِحَبْلِكَ أَنْ يُخْذَلَ، وَلا يَلِيقُ بِمَنِ اسْتَجَـارَ
بِعِزِّكَ أَنْ يُسْلَمَ أَوْ يُهْمَلَ. إلهِي فَلا تُخْلِنا مِنْ حِمايَتِكَ، وَلاَ تُعْرِنَا مِنْ رِعَايَتِكَ، وَذُدْنا عَنْ
مَـوارِدِ الْهَلَكَةِ، فَإنَّا بِعَيْنِكَ وَفِي كَنَفِكَ، وَلَكَ أَسْأَلُـكَ بِأَهْـل خاصَّتِكَ مِنْ مَلائِكَتِكَ ،
وَالصَّالِحِينَ مِنْ بَرِيَّتِكَ، أَنْ تَجْعَلَ عَلَيْنا واقِيَةً تُنْجِينا مِنَ الْهَلَكاتِ، وَتُجَنِّبُنا مِنَ الآفاتِ،
وَتُكِنُّنا مِنْ دَواهِي الْمُصِيباتِ، وَأَنْ تُنْزِلَ عَلَيْنا مِنْ سِكَيْنَتِكَ، وَأَنْ تُغَشِّيَ وُجُوهَنا بِأَنْوارِ
مَحَبَّتِكَ، وَأَنْ تُؤْوِيَنا إلى شَدِيدِ رُكْنِكَ، وَأَنْ تَحْوِيَنا فِي أَكْنافِ عِصْمَتِكَ بِرأْفَتِكَ وَرَحْمَتِكَ
يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.
الاسم: أحمدخفاجي
