مقال الثلاثاء 7 يونيو 2011
كثيرا ما كنت أطلب من زملائي العلمانيين أن يتعرفو علي الأفكار التي يطرحها الإسلاميون عن قرب , وكان بعضهم يغفر لي ما قد يظن أنه وقاحة في الطلب وتجاوز علي شخصه الكريم ويلوذ بالصمت ممصمصا شفتيه , لكن بعضهم الأخر كان يسألني مستنكرا , عن أي أفكار أتحدث؟؟ وكان إقناعهم بأن هناك ثمة أفكار عند الإسلاميين مهمة صعبة تنتهي غالبا بالفشل الذريع , هكذا كانت الأمور ومازالت , نحن موصوفون دائما بالسطحيه .
يظن العلمانيون في بلادنا أنهم قد إكتشفو العلمانيه ,مع أنها لم تكتشف بل تطورت التجربة الأوروبيه ليجد الأوروبيون أنفسهم علمانيين نسبيا لضرورات وحاجات تاريخيه فُرضت عليهم فرضا , وكنت أتمني أن يصبر علينا العلمانيون حتي نطور معهم تجربتنا الإنسانيه منطلقين من ثوابتنا و متعاملين مع مشاكلنا , بيد أن معظمهم يظنون أنهم قد علمو ما لم يعلمه الأخرون , لذا فقد بقي الأخرون مطالبين بعودة الخلافه ومتمسكين بالحجاب , بينما أفاء الله سبحانه وتعالي علي العلمانيين بالعلم الغزير والفهم الرفيع فأصبحو علمانيين منزهين عن الخطأ ومترفعين عن الإطلاع علي ما يظنون أنه دون فكرهم التقدمي , أو هكذا سولت لهم أنفسهم , عندهم لا يجوز إطلاقا أن تطلب من أحدهم أن يقرأ للإسلاميين الظلاميين المتخلفين الرجعيين إلي أخر قائمة الردح التي تعودنا علي سماعها من كل ناعق وزاعق , لذا تراهم يهاجمون أفكارا تخيلوها ويحذرون من أشياء تصوروها .
للسطور السابقه علاقة بالموضوع الذي أتناوله هنا , وليس لها علاقة بشخص الأديب الكبير الدكتور علاء الأسواني .
أنا أحترم الدكتور علاء الأسواني وأجله , ليس فقط لأنه أديب كبير وكاتب بارع بل لأنه مناضل مصري تحمس لقضية الحريه في مصر ودافع عنها كما يدافع الرجال وكما يدافع الأحرار الشرفاء , لذا أنبه إلي أنني أعلق فقط في هذا المقال علي ما كتبه الدكتور علاء الأسواني ونشرته جريدة المصري اليوم في عددها الصادر يوم الثلاثاء 31 مايو 2011 تحت عنوان هل نحارب طواحين الهواء.
في هذا المقال يبدع الدكتور علاء الأسواني في تقديم ملخص سريع للتاريخ الإسلامي , أعجبني المقال لدرجة أنني إحتفظت بنسخة منه لأنه مقال قيم وثري ,
بعد أن ينتهي الدكتور علاء من تعريفنا بفظائع الأمويين والعباسيين وفساد الخلفاء في العصرين الأموي والعباسي يقرر أنه لا حاجة للمسلمين في الخلافه لأنها لم تكن في معظم تاريخها خلافة راشده وينصح بالديمقراطيه التي تحقق المبادئ التي نادي بها الإسلام وهي الحريه والعدل والمساواه , ويؤكد أن النهضه لا تتحقق إلا بالديمقراطيه , لا أختلف معه في حاجتنا للديمقراطيه ولكنني أختلف معه في مسألة الخلافه.
أستاذنا الفاضل الدكتور علاء الأسواني , أنت الذي تحارب طواحين الهواء يا سيدي لأنك تتحدث في قضية لا وجود لها , لا يوجد في هذا الكوكب مسلم واحد يطالب بعودة الخلافه الأمويه أو الخلافه العباسيه أو الخلافه العثمانيه التي شنعتها لنا و قبحتها وتحذرنا منها تحذير المشفق علي من لم يخبر السباحة من ولوج البحر .
المسلمون يريدون عودة الخلافه الراشدة الجامعه التي تحقق العدل والحريه والمساواه ثم تحقق المنعة للأمه والوحده والتكامل لكل بلاد العالم الإسلامي لا أحد يطالب بالخليفة الحاكم بأمر الله , أؤكد لا أحد .
الإسلاميون ليسو نشازا في هذا المطلب الذي حققته الثورة الأمريكيه وحروبها الأهليه لتقيم الولايات المتحده الأمريكيه والذي أصر عليه غاندي وهو يوحد الهند ويرفض الإنفصال عن دولة الهند , وهو ما نادت به الماركسيه وطبقته بقوة السلاح في الإتحاد السوفيتي وهو ما ناضل من أجله الألمان ليوحدو ألمانيا والإيطاليون ليوحدو إيطاليا , وما سعي إليه الأوروبيون جميعا ليصنعو الإتحاد الأوروبي.
فكرة الخلافة الإسلامية فكرة باراجماتيه إلي جانب أنها فكرة عقائديه , شعارها يا مسلمي العالم إتحدو , تماما كما فعلت الشيوعيه وأطلقت شعارها الخالد يا عمال العالم إتحدو.
فكرة الخلافه التي تتعلق بها أفئدة المسلمين هي نفس فكرة الوحده العربيه التي نادي بها عبدالناصر ومازال القوميون العرب يحلمون بتحقيقها وأنا معهم من الحالمين والعاملين .
الدكتور علاء الأسواني ينصحنا بالديمقراطيه بديلا عن الخلافه , مع أن الديمقراطيه لا يمكن أن تكون بديلا عن الخلافه لأنها من جنس غير جنسها وتؤدي و
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ