تلح علي الرغبة في الكتابه منذ أن وقعت جريمة نجع حمادي في ليلة إحتفالات عيد الميلاد القبطيه , ومع الأسف الشديد لم يكن لدي وقت للإستجابه لهذه الرغبه حتي الان, وكنت أشعر بأسف شديد من جراء ذلك لأن الأمر يستدعي التفاعل الفوري معه إمتثالا للعدالة التي إنتهكتها هذه الجريمة البشعه وتضامنا مع الضحايا ومع ذويهم وهم و بلا أدني شك مصريون يستحقون منا أن نقف خلفهم بالتأييد وأن نقف أمامهم لنصد عنهم إجرام المجرمين وعبث العابثين ولنمنع قدر إستطاعتنا تكرار مثل هذه الحوادث الأليمه.
وكنت أود أن أكتب في صُلب الموضوع , ولكنني وجدت نفسي مضطرا للكتابة علي هامشه مُقدما لما سوف أكتبه في الأيام القادمه في صُلب الموضوع إن كان في العمر بقيه
شاهدت برنامج وجهة نظر علي الفضائيه المصريه وكان حديث ممثلي الكنيسه المصريه في محافظة قنا وحديث محافظ قنا ومدير الأمن هناك مقبولا في معظمه ومناسبا لمعالجة هذا الظرف المأساوي ,غير أن حديث الصحفي الفاضل والذي كان تكرارا لمقال سابق له أثار عدة تساؤلات عندي
الصحفي الفاضل يُرجع أسباب الأحداث الطائفيه في مصر إلي إنتشار الأصوليه الإسلاميه ويدعو لمعالجة هذه المسأله وفي طريقه إلي ذلك يستنكر ما نسبه إلي الشيخ يوسف القرضاوي من دعوة للمسلمين بعدم الإحتفال بعيد الميلاد وعدم نصب أشجار عيد الميلاد , وأنا لا أدري ماذا يأخذ الصحفي الفاضل علي الشيخ ذلك , لأن الشيخ لم يطالب المسلمين بمهاجمة إحتفالات المسيحيين وليس منطقيا أن يطالب الشيخ المسلمين بإتباع الطقوس المسيحيه لأنه من غير المعقول أيضا أن يطلب القساوسه من المسيحيين صيام رمضان للحفاظ علي الوحده الوطنيه.
أنا مسلم مؤمن بالوحده الوطنيه ومن حقي ومن حق المسيحي المصري أن يكون لكل منا خصوصيته الدينيه, دون أن تتعرض الخصوصيه الدينيه للإعتداء تحت شعار الوحده الوطنيه ودون أن تكون دافعا للصدام والإنشقاق
إن حادثة القتل مرفوضة إسلاميا , ولا علاقة لها بإمتناع المسلمين عن نصب أشجار الكريسماس ولا علاقة لها بما قاله فضيلة الشيخ القرضاوي.
الصحفي الفاضل مثله مثل كل المهاجمين للحركة الإسلاميه لا يعطينا مبررا معقولا لربط الإسلاميين بحادث إجرامي قام به مسجل خطر لا ينتمي إلي أي تنظيم إسلامي ولم يُعرف عنه التدين مُطلقا.
الأستاذ لا يُعرف لنا ماذا يقصد بالأصوليه , هل يقصد إخوان مصر أم يقصد السلفيين أم جماعة الجهاد أم الأزهر الشريف الذي يُهاجم مع كل هؤلاء علي أنه وكر لتخريج الإرهابيين والذي يُعتبر التعليم الديني فيه منافيا للوطنيه المصريه لأنه يمثل تعددا تعليميا يرفضه التنويريون من أمثال الصحفي الفاضل بينما لا يمثل التعليم باللغه الإنجليزيه والألمانيه والفرنسيه مناقضا للوطنيه المصريه عندهم ولو كان منتشرا في مدارس خاصه منذ رياض الأطفال بين أبناء المرفهين في مصر.
الكارثة الكبري التي يقودنا إليها هذا التنظير, هو الدعوه إلي معالجة ما يسمونه بظاهرة الأصوليه الإسلاميه, وهم يقترحون تعديل في المناهج التعليميه , وتغيير لغة الخطاب الإسلامي , كيف ؟؟؟
ليعلمو جميعا أن المناهج الحاليه مثل المناهج السابقه لا تنتج أصولي إسلامي, لأنها غير معنية بالتأصيل العقائدي , إنها تنتج حالة هلامية رخوه ليس لها أي توصيف عقائدي , كما إن إنتشار الظاهره الإسلاميه لم يحدث بفضل خطباء المساجد حيث تسيطر الحكومه عبر وزارة الأوقاف علي كل مساجد مصر ومن ثم فإن كبح جماح الظاهره الإسلاميه غير ممكن إلا بإسكات النشطاء الإسلاميين , ولا يمكن إسكاتهم إلا بالقمع الأمني والتغييب في السجون؟؟
هل هذا ما يدعو إليه التنويريون؟؟ نعم إنه غايتهم لأنهم في أغلبهم يساريون يحملون الحركه الإسلاميه أسباب إنحسارهم شعبيا ويستغلون أي موقف للتشهير بالإسلاميين ودعوة الحكومه إلي قمعهم , مع أن حكومتنا في غير حاجة إلي مثل هذه الدعوات , إنها تتحرك من تلقاء نفسها في هذا الإتجاه
ويقع الأستاذ في مغالطة أكبر عندما يربط هجرة المسيحيين من الشرق العربي بتصاعد الأصوليه الإسلاميه ويضرب لنا ثلاث أمثله من العراق وفلسطين ومصر , ويبدو هنا أن الأستاذ منقطع تماما عن الواقع وأنه يعيش بين أوراق وتنظيرات غير بريئه وقد تكون مستورده.
بداية لا توجد هجرة مسيحيه من فلسطين بل يوجد تهجير للمسيحيين والمسلمين علي حد سواء بواسطة الصهيونيه ودولة إسرائيل العنصريه , عن طريق سرقة الأرض وتضييق سبل الرزق عليهم وأحيلكم إلي كتاب بعنوان divided and unequal كتبه موظفان يهوديان في بلدية القدس وصدر في أواسط التسعينات ويشرح الأساليب الجهنميه التي إستخدمتها الإداره الصهيونيه لدفع عرب القدس إلي الرحيل وكانت منهم أعداد كبيره من المسيحيين الذين غادرو القدس إلي بلدان غربيه أملا في حياة طيبه وليس فرارا من أصولية إسلاميه يتوهمها الأستاذ .
مع أن الأرقام غير متوفرة عندي عن هجرة العراقيين المسيحيين والمسلمين , فإن من المعلوم للجميع أنه
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ